ابن كثير
422
السيرة النبوية
ورواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وجماعة ، عن أبي النضر هاشم بن القاسم ، عن سليمان بن المغيرة به . وقد ذكر ابن جرير أن عميرا قاتل وهو يقول رضي الله عنه : ركضا إلى الله بغير زاد * إلا التقى وعمل المعاد والصبر في الله على الجهاد * وكل زاد عرضه النفاد غير التقى والبر والرشاد * * * وقال الإمام أحمد : حدثنا حجاج ، حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن حارثة بن مضرب ، عن علي ، قال : لما قدمنا المدينة أصبنا من ثمارها فاجتويناها وأصابنا بها وعك ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحيز عن بدر ، فلما بلغنا أن المشركين قد أقبلوا سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر ، وبدر بئر ، فسبقنا المشركين إليها ، فوجدنا فيها رجلين : رجلا من قريش ومولى لعقبة بن أبي معيط ، فأما القرشي فانفلت ، وأما المولى فوجدناه ، فجعلنا نقول له : كم القوم ؟ فيقول : هم والله كثير عددهم شديد بأسهم . فجعل المسلمون إذا قال ذلك ضربوه . حتى انتهوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له : كم القوم ؟ قال : هم والله كثير عددهم شديد بأسهم . فجهد النبي صلى الله عليه وسلم أن يخبره كم هم فأبى . ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم سأله : كم ينحرون من الجزر ؟ فقال : عشرا كل يوم . فقال النبي صلى الله عليه وسلم " القوم ألف ، كل جزور لمائة وتبعها " . ثم إنه أصابنا من الليل طش من من مطر ، فانطلقنا تحت الشجر والحجف نستظل تحتها من المطر ، وبات رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو ربه ويقول " اللهم إنك إن تهلك هذه الفئة لا تعبد " .